أبي أحمد حسن العسكري

93

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ما وهم فيه الأصمعىّ عبد الملك بن قريب « 1 » أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنبارىّ ، أخبرنا ثعلب ، حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلىّ ، قال : رأيت أبا عمرو بن العلاء والأصمعىّ عند أبي في هذه النيمخايجة « 2 » ، وأشار إلى نيمخايجة في داره ، فتناظرا وتناشدا ، فأنشد الأصمعىّ : عنتا باطلا وظلما كما تعنز عن حجرة الربيض الظّباء « 3 » فقال أبو عمرو : صحّفت ، إنما هو تعتر ، من العتيرة ، فصاح [ 46 ب ] الأصمعىّ وجلّب « 4 » وقال : تعنز : تنحر ، تضرب بالعنزة ، فقال له أبو عمرو : دع ذا عنك ، فو اللّه لا أنشدته بعد وقتك هذا إلا كما قلت لك .

--> ( 1 ) - الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع أبو سعيد الأصمعي البصري اللغوي ، أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار والملح والنوادر . روى عن أبي عمرو بن العلاء ، وقرة بن خالد ، ونافع بن أبي نعيم ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وخلق . قال عمر بن شبة : سمعته يقول : حفظت ستة عشر ألف أرجوزة . وقال الشافعي : ما عبر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي . قال ابن معنى : ولم يكن ممن يكذب ، وكان من أعلم الناس في فنه . وقال أبو داود : صدوق : وكان يتقى أن يفسر الحديث ، كما يتقى أن يفسر القرآن . وكان بخيلا ، ويجمع أحاديث البخلاء ، وتناظر هو وسيبويه ، فقال يونس : الحق مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه . وكان من أهل السنة . ولا يفتى إلا فيما أجمع عليه علماء اللغة ، ويقف عما ينفردون عنه ، ولا يجيز إلا الأفصح . وعنه أنه قال : « حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع ، فقال لي : كم كتابك في الخيل ؟ فقلت : مجلد واحد ، فسأل أبو عبيدة عن كتابه ، فقال : خمسون مجلدا ، فقال له : قم إلى هذا الفرس ، وأمسك عضوا عضوا منه وسمه ، فقال : لست بيطارا ، وإنما هذا شيء أخذته عن العرب ؛ فقال : قم يا أصمعى وافعل ذلك ، فقمت وأمسكت ناصيته ، وجعلت أذكر عضوا عضوا ، وأضع يدي عليه ، وأنشد ما قالته العرب ، إلى أن بلغت حافره ، فقال : خذه ، فأخذت الفرس . وكنت إذا أردت أغيظه ركبته وأتيته » . وله مصنفات كثيرة . ومات سنة ست عشرة ، وقيل خمسة عشرة ومائتين ، عن ثمان وثمانين سنة . ( 2 ) - لم نجد كلمة « نيمخايجة » فيما بين أيدينا من معاجم اللغة الفارسية ، وكلمة « نيم » معناها : « نصف » بالفارسية . ( 3 ) - البيت للحارث بن حلزة اليشكري من معلقته التي مطلعها : آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء وقوله عننا : أي عرضا ، وقد رويت في مادة « عتر ، وحجر ، وربض » عنتا . والحجرة : الناحية . ( 4 ) - جلب : صاح . والجلبة : الصياح ، واختلاط الأصوات .